أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

448

أنساب الأشراف

قد جبر الدين الإله فجبر * هذا أوان الجد إذ جد عمر وصرح ابن معمر لمن ذمر [ 1 ] المدائني عن أشياخه قالوا : بويع عبد الله بن ثور أبو فديك أحد الحرقيين ، والحرقيان : تيم وسعد ابنا قيس بن ثعلبة بن عكابة سنة إحدى وسبعين ، فأقام باليمامة ستة أشهر ، ثم فتك به مسلم بن جبير وهو من أهل الحجاز لمخالفته إياه في رأيه ، وقوله بقول نجدة فوجأه اثني عشرة وجأة ، وقال : خالفت قومي في دينهم * خلاف صبا الريح جاءت جنوبا أرجي الإله وغفرانه * ويرجون درهمهم والجريبا فقتل مسلم وحمل أبو فديك فبرئ من جراحاته ، وقيل لأبي فديك : لا خير لك في المقام باليمامة مع بني حنيفة لأنّا لا نأمنهم عليك ، فخرج أبو فديك إلى البحرين فأقام بجواثا ، فوجه إليه مصعب بن الزبير محمد بن عبد الرحمن الإسكاف ، فقال أبو فديك : « يا معشر المسلمين ان الله قد أذهب عنكم نزغ الشيطان وأنقذكم من فتنة نجدة وصيركم إلى أنصاركم فأنتم تناضلون عن دين الله ، أو ما سمعتم ما أعد الله للمجاهدين في سبيله حين قال : والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين [ 2 ] فمن كان الله معه فهو المفلح المنجح . وقال : ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون [ 3 ] . فاشروا

--> [ 1 ] ديوان العجاج ص 4 - 9 . [ 2 ] سورة العنكبوت - الآية : 69 . [ 3 ] سورة آل عمران - الآية : 169 .